محمد باقر الملكي الميانجي

212

مناهج البيان في تفسير القرآن

( غشوات ) ، مفتاح مبهمات ، دفّاع معضلات ، دليل فلوات ، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم ، قد أخلص للّه فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه . قد ألزم نفسه العدل ، فكان أوّل عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحقّ ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلّا أمّها ، ولا مظنّة إلّا قصدها ، قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده وإمامه ، يحلّ حيث حلّ ثقله ، وينزل حيث كان منزله . فتلخّص في المقام أمور : الأوّل : أنّ محبّة اللّه - تعالى - مختصّة بعباده المؤمنين المطيعين . والآية الكريمة المبحوث عنها تقيد إطلاقات أدلّة الحبّ باتّباع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وحيث إنّ هذا الاتّباع من شؤون شخصه صلّى اللّه عليه وآله بلحاظ مقام الخلافة ، يرثه خلفاؤه في جملة ما يرثونه من الشؤون الخاصّة بمقام الخلافة ، غاية الأمر لا بدّ من تحديد هذا الاتّباع بالأدلّة الناظرة إلى هذا الباب . الثاني : أنّ محبّه اللّه - تعالى - لعباده الصالحين من جملة أفعاله ومن شؤون رحمته الخاصّة لأوليائه ، فليس لغيرهم فيه نصيب ، بخلاف ما ذهب إليه المتصوّفة من أنّ كلّ ما هو معلوم له - تعالى - محبوب له على الترتيب الصدوريّ ، فأحبّ خلقه إليه أقرب إليه بحسب مراتب الصدور ، الأحبّ فالأحبّ . الثالث : أنّ طريق معرفة حبّه - تعالى - لأوليائه وأهل الكرامة عليه ، إنّما هو بالآيات والعلامات وهو من أجلّ مقامات الإيمان ، فيرجع الأمر إلى عرفانه - تعالى - بالبرّ والرأفة ، والعطف والحنان ، وخاصّة ظهور عطفه وحنانه - تعالى - فيما خاطب به حبيبه ورسوله بأنواع التكريم والتشريف ، وفيما يقصّ عليه من قصص أحبّائه المصطفين ، وبما أكرمهم وشرّفهم وبما خصّصهم بالمكانة العليا ، وهذا من النواحي العجيبة من علوم القرآن . قال تعالى : « وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي . . . وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي » . [ طه ( 20 ) / 39 و 41 ] و « وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا » . [ الطور ( 52 ) / 48 ]